jeudi 22 août 2013

مسلم قصد الله ، جريح الثورة ، نزيل مستشفى الرّازي

 الوردانين ، ليلة 15 جانفي 2011 ، سرت الإشاعات عن محاولة تهريب قيس بن علي . لجان الأحياء منتشرة على الأرض ، من مجموعة إلي أخرى تناقل الشباب الخبر ، استعدّوا للمواجهة و القبض على المجرم الهارب. سرب من السيّارات رفض الوقوف للجنة التفتيش ، طاردوهم ، حاصروهم ، أطبقوا عليها الخناق فانطلق الرّصاص يمزّق الحصار و يترك في أجساد الرّجال و قلوبهم جروحا لن تندمل مهمى طال الزمن. أربعة شهداء و عدد من الجرحى، منهم مسلم قصد الله، نزيل مستشفى الرّازي اليوم . رصاص و دم و غبار هذا ما يذكر من تلك الليلة ، سقط الشهداء و بقي هو شاهدا على المأساة. ملف القضيّة أقفل ، ضاع الحق و ضاع معه الأمل في ثورة تنصف الأبطال ، تخلّد أسماءهم و تسرد التاريخ بأمانة. بعد أكثر من سنتين من المعانات الجسدية في صراع مرير مع الدّوائر الصّحية، تمكّن مسلم من الإنتصار على سياسة الإهمال الممنهج و الهرسلة التي تعرّض لها و رفاقه في قطر. عاد إلى الوطن ، صمد و ضفر في النهاية بسفرة إلى فرنسا حيث قام بتركيب ساق اسطناعيّة. ظن أن المعنات  ستتوقف هنا ، لكن الإهمال جعله يعود إلى غرفة العمليّات من جديد ،  هذه المرّة تجاوزة الندوب و الآلام خلايا الجسد المنهك. لقد تعب القلب يا صديقي ، احترق العقل ، تعذيب غير مباشر ، اهمال متعمّد ، استفزاز مقصود. أصوات الجرحى و عائلات الشهداء دعاية سديدة للإنتخابات ، لذلك وجب ترغيبهم و ترهيبهم ان لزم الأمر ، ان لم يكونوا معنا فهم علينا و لهذا خلقت وزارة سمير ديلو و لجنة يامينة الزغلامي.
لم تكفي كل هذه المهازل و هاهم اليوم يتّهمونه بالجنون ، لقد أنهك الجسد و وجب تدمير العقل و المهجة ، تحوّل من القصّاب إلى الرّازي و هناك ستكون التصفية النفسيّة. رويدا رويدا يسير الفتى نحو الهلاك ، محاولة إنتحار ثانية ، شفرة حادة تخترق شرايين البطن و تقطع المعصمين ،  رائحة الدم ، هذه المرّة لم يحمل القاتل مسدّسا ، لم يسمع صوت الرّصاص و لم يرتدي بدلة عسكريّة ، هذه المرّة كان سلاحه النسيان ، تواطؤ المجتمع ، العزلة في غرفة باردة ، إلهاء الشعوب في مهاترات سياسيّة عقيمة و مجحفة ، الفقر ، الوحدة ، الثورة المغدورة ، الموت المتربّص في كل ركن ، تهمة الجنون المتكررة دون سبب منطقي ، حب الوطن المرضي ، آلام الجسد و المسكنات المدمّرة.
محاولة الإنتحار الثانية تطلق جرس الإنذار ، قد تكون ذاكرة الشعوب قصيرة المدى ، لكن ليس إلى هذا الحد ، لقد وصلنا إلى الدرك ، مسلم قصد الله لم يسلّم رغم آلامه ، حاول الإنتحار لكنه يجتهد في كل ليلة كي يطرد عنه فكرة الموت المؤجل ، يبحث عن قشّة للنجات . على الأقل ، لنتحلّى بقليل من الشرف و لنهبه و رفاقه بعض الأمل ، ستفي زيارة بالغرض ، هديّة ، قبلة ، نصف ساعة من الحديث عن ذكريات الزمن الجميل و عن الثورة و عن الأمل...

 صفوان الطرابلسي 
نشر بجريدة ضد السلطة 
في  22/08/2013


dimanche 18 août 2013

على هامش المشهد الإعلامي

أنّو يكون عندك تلافز و إذاعات و جرايد ما يعنيش أنو عندك اعلام و صحافة. الصحافة في العالم العربي كذبة. احترام الرّأي و الرّأي الآخر و المضوعيّة هي خزعبلات مختلقة ما تسمعها كان عدنا، يعني الصّحافي مش بالضرورة يكون محايد ، الصحافي من واجبو ينقل الحقيقة لكن من حقّو يعلّق علاها كيما يحب انطلاقا من وجهة نظرو الخاصة ، يعني الموضوعيّة هذي سراب و مثمّاش صحافي في العالم محايد لأن أي تحليل أو راي سيكون في صالح طرف معيّن ، طبقة معينة  ، جهة معينة خصوصا في صراعات جوهريّة كيما إلي نعيشوها اليوم . لكن الإشكال بالنسبة لينا كا عرب متخلفين ، ننتميو للعالم العشر ، مش في الموضوعيّة ، انما في تزوير او خلّينا نقولو اختلاق الحقائق ، لهنا منلقاوش حقيقة وحدة مع اختلاف زاوية التحليل ، لهنا نلقاو حقائق مختلفة.  تحط السي . بي . سي  أو الأون . تي . في يقلّك الشرطة المصريّة فضّت الإعتصام بحرفيّة مع ديباجة طحين أزرق للجيش المصري البطل و الديمقراطي ، عدد الضحايا لم يتجاوز الخمسين واحد منهم ثلاثين بوليس . حل الجزيرة ، الزيتونة ، المتوسّط ، الحرّة  تحس روحك في الحرب الأهليّة الرّوندية ، ضحايا بالآلاف و قتلى بالمآت ، قنّاصة ، حرق ، تنكيل ، الجيش المصري سليل الجينات الهتلريّة الفاشيّة ، طبعا مع بكائيّة طويلة عريضة . بالتالي كل واحد ينجم يختار الحقيقة الي تناسبو ، الحقيقة الي تتماشى مع ميولاتو ، الحقيقة إلي ترضيلو ضميرو و تخدم أهدافو ، أختار حقيقتك قبل ما تشاهدها ، حقيقة حسب الطلب
أما بالنسبة للوضع المصري الحالي ، فا كل شيء واضح فيه كان الحقيقة ، الناس الكل تحشي فيه و الحرب الأهليّة تطبخ على نار هادية ، المهم في العجّة كلها أنو إلي تشرحو في السّاحات ما كان فاهم حتّى قيادي اخواني أو عسكري من الصف الأول أو الثاني أو الثالث و لا حتّى العاشر ، زوّالي يفشّخ في زوّلي ، قواعد تسيّل في دمها باش تقدمو قياداتها خمرة رفيعة للضيافة على طاولة المفاوظات، فيما بعد تنتهي الأزمة على فشوش بوساطة أمريكية و مباركة روسيّة ، تتقسم القسمة تحت الطّاولة و عاد فرحا مسرورا . بالتالي أحسن موقف أنك تبول علاهم الكل ، لأنو كيما قال مظفر : هذا زمان البول فوق المناضد والبرلمانات والوزراء. أبول عليهم بدون حياء. فقد حاربونا بدون حياء.

صفوان الطرابلسي

mardi 13 août 2013

سطور على الهامش


كيما مظفّر يقوم كل يوم مفجوع من عز النوم على صوت الكرتوش و ريحت الدم ، يعيط و يصيح منغير صوت ، يخرج أنين الروح موّال عربي مكبوت على مقام عراقي حزين " ابكيك بلاد الذبح. كحانوت تعرض فيه ثياب الموتى."
  الرصاصة و صوت الرّافال ، الشلاغم و الرجوليّة ، اللون الأحمر و بوسة الخالة توحدت معانيها في مخيلتو و تربطت في ذاكرتو بسنين حكم النهضة و ترويكتها. السنين الي تعودنا فاها قصّان الماء و الضوء ، السنين الي رجعت فيها الكوليرا و الملاريا و الجرب و الكرب و الذبح الشرعي للبشر كالبقر على منهج السلف الصّالح.
الأحداث تتسارع بيه و هو كيما هو من أول الثورة، يخرج الصباح يمشي لبيروه و يبدا يسقصي في الأخبار بالتاليفون و الجارايد و التلفزة و الفايسبوك ، يقص و يلصّق ، يحرر و يكرر و في اوقات الفراغ يبدى يحسب : قدّاش من اضراب ، فدّاش من اعتصام ، قدّاش من وقفة احتجاجية فضّوها بهمجيّة ، قدّاش من اغتيال مباش و غير مباشر ، قدّاش من شهيد حقو ضاع و تنسى ، قدّاش من جريح انتحر أو حاول الانتحار ، قدّاش من واحد تغنى بصفقة في "النوار"، قدّاش من أزمة سياسية ، قدّاش من شخص دخلو و خرجو في اعتصام بارد و القصبة ، قدّاش من خيمة ، شكون الي خلص على كل ليلة و شكون الي رقد على السطاك لين جنابو تهرات و ما جاتوش شربة ماء ، شكون إلي يرفع الشعارات و شكون الي يرسم و يخطط و شكون إلي يمول و شكون إلي يأمر و ينهي و على السلطة معوّل .
 يكتب هوامش في كنّش صغير على جنب ، هكّا تعلم إذا كان تحب تقرى التاريخ الصحيح تبع الهوامش الجانبية و ريحة الدم ، المهم أنو الشيء الي يكتبو كل نهار عمرو ما استعملو ، يقارن بين السطور القصيرة على الورقة المنسيّة و العناوين الكبيرة في "ماكيت" الجريدة ، شيء ما يشبه لشيء وقتها يمارس هوايتو الثانية و على كنش آخر يبدى يستنبط  تعاريف جديدة للمفاهيم و الكلمات القديمة ، اليوم ركبتلو على "السياسة و الصراحة" .
 السياسية ببساطة "هي فن تنغيص حياة الشعوب" و الصراحة في عرف السياسييين هي "حقيقة متلحفة بسفساري الباطل" ، حمرة كحلة ، يعني نصف حقيقة و معروف أنو أنصاف الحقائق أنذل من الكذبة لكن تجيب أكثر فلوس في سوق السمسارة.  و على هذا كان يكتفي بالكنش الصغير و منغير نزويق لغوي يكتب " عدنا ثلاث سنين نجترو في الكذب ، العركة الصحيحة عركت سلطة  بين الدساترة و الخوانجية ، لولانين قوتهم في تفككهم ، استغلوه استراتيجيا ، مقسمين على ثلاث أجزاء و تزرعو كالسرطان في الحيات السياسية الجديدة ، جزء في النهضة يركح الإسلاميين ، جزء في النداء مركح اليسار اللبرالي و جزء قعد وفي لجذورو.  الدساترة عارفين مليح أنو الجميع في حاجة ليهم لأن مكينة الدولة تصنعت على إيديهم و حتى حد من الأطراف السياسية ما في مصلحتو يبدل قلب السيستام . أما الثانين ، فقوتهم في توحد صفهم ، إلتزامهم العقائدي القوي ، تغلغل جناحهم العسكري في الدولة و ولاءهم الأعمي لآية الله لكن مهما صار الطرفين باش يخرجو رابحين لأنهم في الحقيقة يمثلو توجه واحد . الخاسر طبعا هي الجبهة الشعبية نظرا لضعف شبكات علاقاتها الداخلية و الخارجية الشيء الي ما يمكنهاش أنها تلقط اللحظة و تلعب  على موازين القوى . أما الضحية ،فهم الشباب الثوري و الشعب التونسي ، أولاد الجهات البطالة و المحرومين ، الناس الي ما نابها مالثورة كان الكرتوش و الميزيريا ."
لخّص أفكارو باقتضاب بالكشي يجي نهار و الحقيقة يولي عندها قيمة و معنى ، يستهلك الوقت لين تجي ساعة المرواح ، يلم روحو المبعثرة فوق الطاولة بين الأوراق و ضباب الدّخا و يخرج ، يتعدى للقهوة ولا البار ، يزيد يجتر أفكارو المتعفنة مع أصحاب الليل و يروح للدار شطر سكران ، يتعشى منغير شاهية ، يرقد مع مرتو منغير شاهية و الصباح يهبط للبيرو يجري كالعادة باش يكتب هوامش جديدة و يفرغ خنّار جديد...

صفوان الطرابلسي